منتدي مجاني تابع لصفحة الرسومات التنفيذية علي الفيس بوك
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
كل جديد ومتميز ومفيد علي الصفحة الآن http://www.facebook.com/mobd3en
دروس 3d max للمبتدئين موعدنا الخميس 2/2/2012
تعلن الصفحة عن انطلاق دورة الأتوكاد ثلاثي الأبعاد .. قريبا
الآن المجلة مجلة المعمار المصري .. العدد الأول شاهده وشارك

شاطر | 
 

 عمارة البوص

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


عدد المساهمات : 509
تاريخ التسجيل : 02/06/2011

مُساهمةموضوع: عمارة البوص   الخميس يونيو 02, 2011 7:27 pm

يسعدنى ان اقدم لكم هذا البحث عن البناء بالطين والبوص متمنيا من الله تعالى ان
ينال اعجابكم وان ينفعنا به - واسف ان كنت قد اطلت عليكم وانى لم استطع
الحاق الصور -
تعتبر العمارة من أهم سمات الثقافة المادية للإنسان، كما أن المسكن يمثل مؤشرا على نمط حياة الإنسان ودرجة تحضر المجتمعات، فقد راودت الإنسان دائما أفكار متعلقة بالاستقرار والارتباط بالمكان، وذلك بدافع الحاجة وفي سياق مسيرة تطوره الحضاري والإنساني، وبالتالي لجأ الإنسان إلى إعادة ترتيب الحيز المكاني ـ المعاشي المحيط به باستمرار، ومن ثم قام بهيكلته وتأطيره، فتجسد هذا العمل عبر مختلف العصور على شكل مساكن وصروح معمارية. وكانت هذه العمارة دائما نتاجا مباشرا للجهود الإنسانية وتعبيرا عن البيئة الطبيعية التي نشأت فيها، هذه البيئة التي كانت المصدر الأساسي للمواد التي تم استخدامها في العمارة.
وكما قدمت الطبيعة للإنسان في أوربا والمناطق الاستوائية الخشب لبناء المسكن والملبس، والمواد الأولية التي يستلزمها حياته ومعاشه. كانت الأرض الطرية والتربة اللحقية بمختلف أنواعها تقدم للإنسان في حضارات المشرق عموما وفي بلاد الشام والجزيرة العربية وشمال أفريقيا خصوصا المسكن والأواني وألواح الكتابة. فقد كانت مادة الطين أكثر المواد انتشارا وقرباً من الإنسان البدائي، هذه المادة التي أثارت انتباهه ودفعته إلى استخدامها واتخاذها مادة أولية لمسكنه، ومما لاشك فيه أن الأرض ـ التراب هي الوسط الطبيعي والمادة التي احتضنت الإنسان الأول، وقدمت الأرض ـ التراب للبشر كل ما يلزم من غذاء ومأوى، واستمد منها الإنسان القوة والثقة، فكانت في الوقت نفسه موضع ارتياح كبير للإنسان الأول. فلجأ إلى تجاويفها في الأوقات العصيبة، والتصق بها وتفاعل معها عبر التاريخ، ومن هذا الوجود والالتصاق والتفاعل انبثقت فكرة استعمال مادة التربة الطينية كمادة للبناء، هذه المادة القريبة من الإنسان الأول، المادة التي تتشكل بسهولة لتغلف كل احتياجاته الحياتية وأولها الحاجة إلى المأوى ـ المسكن.
فمد الإنسان يده إلى التراب وصنع منه الطين، وقد شكلت هذه الخطوة إنجازا مهما في تاريخ البشرية من حيث التعامل والتشكيل والتصنيع والخلق بهذه المادة لدى الإنسان في المجتمعات البشرية الأولى، وبالتالي كانت عمليا تجربة الإنسان الأولى نحو الخلق والإبداع والتصنيع لاحقا.
وتجمع المصادر التاريخية بأن مادة الطين كانت المادة الأولى التي تم استخدامها في مجال البناء إلى جانب مواد مساعدة أخرى كالحجر والخشب، القصب والبردي وجريد النخل.
ولقد كانت العمارة أهم أداة لتنظيم المجتمع، وذلك عن طريق ترتيب عملية التفاعل في المكان ـ الحيز بين الإنسان والحيوان والنبات، فتشكل العمران البدائي والتجمعات السكنية الأولى في السهول المتاخمة لضفاف الأنهر الكبرى كالفرات ودجلة والنيل، وكذلك في سفوح جبال الدافئة (زاغروس، سنجار) وكل السهول الرطبة الدافئة في أصقاع مختلفة من العالم، وكان درجة وسرعة تطور المجتمعات نتاجا لقوة هذا التفاعل.
ويبدو أنه ثمة بعد روحي يربط الإنسان بمادة الطين، هذه المادة التي تعتبر المكون الرئيسي لخلقه، مما ساهم أكثر في تبني هذه المادة كمكون رئيس لعمارته. وحيث أن مادة الطين تحقق قدرا كبيرا من التلاؤم والانسجام بين الإنسان ومحيطه الحيوي، وقد ساعد هذا التوافق والانسجام أكثر في استمرار العمارة الطينية عبر مختلف العصور.
إن تواصل الإنسان مع التراب والأرض وارتباطه بها مطولا، أنتج معادله الروحي، ودفع بالإنسان لاتخاذ الطين مادة للبناء، ومأوى مريحا وآمنا على مر العصور والحقب التاريخية. بل بدأ يتنامى عنده شعور الانتماء إلى المكان ـ التراب، حتى تطور لديه مفهوم المسكن إلى الموطن في مراحل متأخرة.
لقد نبتت العمارة الطينة من الأرض، عندما كان المجتمع البشري في بداية وجوده، وانبثقت المساكن الطينية من السهول والواحات، كما نبتت الأشجار منها، وتشكلت على سطحها المزارع والغابات. فتكونت القرى الطينية، والبلدات والمدن المشيدة من هذه المادة الممنوحة مجانا لبني البشر، والمنتشرة في كل أرجاء الكرة الأرضية.
ومن خلال دراسة تاريخ العمران البشري عبر مختلف العصور يمكن التأكيد على أن العمارة الطينية كانت العمارة الأكثر انتشارا عبر التاريخ وفي مختلف القارات، وهي بالتالي العمارة التي تسود في العالم. وان ظهرت وتبلورت ملامحها الأولى في حضارات المشرق، حسب كافة المعطيات العلمية: من حفريات أثرية، روايات ومشاهدات تاريخية، إضافة إلى علوم الأنتروبولوجيا، إلا أنها عمت كافة أنحاء العالم القديم، ومازالت تشكل العمارة البيئية الأكثر انتشارا والأقل كلفة، والأسهل تشييداً في العالم، وبالتالي باتت التراث العمراني الإنساني الأوسع.
وبهذا الصدد تشير إحصائيات الأمم المتحدة أن ثلث سكان العالم مازالوا يسكون منازل مشيدة من الطين، أو يدخل الطين ـ التراب كمكون رئيس في مادة البناء (الآجر على سبيل المثال).
وتقدم العمارة الطينية نفسها بقوة كأحد أهم الحلول لمشكلة الإسكان والتنمية المستدامة في عالمنا المعاصر، وأحد أهم الجوانب التطبيقية لربط التراث العمراني مع الحياة المعاصرة.

وأحد أفضل المداخل لحل معضلة الإسكان، والتخفيف من مشكلات تصنيع مواد البناء.
وبناء عليه يمكن التأكيد من جديد على خطورة ضعف الاهتمام بهذا النمط المعماري الواسع الانتشار في المنطقة والعالم، على الرغم مما تحتويه من مظاهر جمالية وإمكانيات فنية قابلة للتوارث والتفاعل والتطبيق في مجتمعاتنا وخاصة الريفية منها.
وتندرج هذه القراءة في سياق التذكير بضرورة الاهتمام بتراث العمارة الطينية وما تتضمنه من موروث فني أصيل بكل ما تحتوي وتختزن من التنوع والجمال والألفة، وتزداد ضرورات الاهتمام اليوم نظرا لضعف مقاومة البناء الطيني للعوامل والمؤثرات المناخية التي تهددها بالانحسار والزوال، وتفقد بذلك البشرية جزءا متميزا من تراثها العمراني وذاكرتها الحسية المشتركة
وكانت مادة الطين أكثر المواد انتشاراً وقرباً من الإنسان البدائي، هذه المادة التي أثارت انتباهه، ودفعته إلى استخدامها واتخاذها مادة أولية لمسكنه، ومما لاشك فيه أن الأرض ـ (التراب) هي الوسط الطبيعي والمادة التي احتضنت الإنسان الأول، وقدمت الأرض «التراب» للبشر كل ما يلزم من غذاء ومأوى، واستمد منها الإنسان القوة والثقة، فكانت في الوقت نفسه موضع ارتياح كبير للإنسان الأول. فلجأ إلى تجاويفها في الأوقات العصيبة، والتصق بها وتفاعل معها عبر التاريخ، ومن هذا الوجود والالتصاق والتفاعل انبثقت فكرة استعمال مادة التربة الطينية كمادة للبناء، هذه المادة القريبة من الإنسان الأول، المادة التي تتشكل بسهولة لتغلف كل احتياجاته الحياتية، وأولها الحاجة إلى المأوى ـ المسكن.
فمدَّ الإنسان يده إلى التراب وصنع منه الطين، وقد شكلت هذه الخطوة إنجازاً مهماً في تاريخ البشرية من حيث التعامل والتشكيل والتصنيع والخلق بهذه المادة لدى الإنسان في المجتمعات البشرية الأولى، وبذلك كانت عملياً تجربة الإنسان الأولى نحو الخلق والإبداع والتصنيع لاحقاً.
وتشير المصادر التاريخية بأن مادة الطين كانت المادة الأولى التي تمَّ استخدامها في مجال البناء إلى جانب مواد مساعدة أخرى كالحجر والخشب، القصب والبردي وجريد النخل.
فكانت العمارة أهم أداة لتنظيم المجتمع، وذلك عن طريق ترتيب عملية التفاعل في المكان ـ الحيز بين الإنسان والحيوان والنبات، فتشكّل العمران البدائي والتجمّعات السكنية الأولى في السهول المتاخمة لضفاف الأنهر الكبرى كالفرات ودجلة والنيل، وكذلك في سفوح جبال زاغروس، وكل السهول الرطبة الدافئة في أصقاع مختلفة من العالم، وكانت درجة وسرعة تطور المجتمعات نتاجاً لقوة هذا التفاعل.
ويبدو أنه ثمة بعد روحي يربط الإنسان بمادة الطين، هذه المادة التي تعتبر المكون الرئيسي لخلقه، مما ساهم أكثر في تبني هذه المادة كمكوّن رئيس لعمارته. وحيث أن مادة الطين تحقق قدراً كبيراً من التلاؤم والانسجام بين الإنسان ومحيطه الحيوي، وقد ساعد هذا التوافق والانسجام أكثر في استمرار العمارة الطينية عبر مختلف العصور.
إن تواصل الإنسان مع التراب والأرض وارتباطه بها مطولاً أنتج معادله الروحي، ودفع بالإنسان لاتخاذ الطين مادة للبناء، ومأوى مريحاً وآمناً على مر العصور والحقب التاريخية. بل بدأ يتنامى عنده شعور الانتماء إلى المكان ـ التراب، حتى تطور لديه مفهوم المسكن إلى الموطن في مراحل متأخرة.
لقد نبتت العمارة الطينة من الأرض، عندما كان المجتمع البشري في بداية وجوده، وانبثقت المساكن الطينية من السهول والواحات، كما نبتت الأشجار منها، وتشكلّت على سطحها المزارع والغابات. فتكونت القرى الطينية، والبلدات والمدن المشيدة من هذه المادة الممنوحة مجاناً لبني البشر، والمنتشرة في كل أرجاء الكرة الأرضية.
ومن خلال دراسة تاريخ العمران البشري عبر مختلف العصور يمكن التأكيد على أن العمارة الطينية كانت العمارة الأكثر انتشاراً عبر التاريخ وفي مختلف القارات، وهي بذلك العمارة التي تسود في العالم. وإن ظهرت وتبلورت ملامحها الأولى في حضارات المشرق، حسب كافة المعطيات العلمية: من حفريات أثرية، روايات ومشاهدات تاريخية، إضافة إلى علوم الأنتروبولوجيا، إلا أنها عمّت كافة أنحاء العالم القديم، ومازالت تشكل العمارة البيئية الأكثر انتشاراً والأقل كلفة، والأسهل تشييداً في العالم، بذلك باتت التراث العمراني الإنساني الأوسع.
وبهذا الصدد تشير إحصائيات الأمم المتحدة أن ثلث سكان العالم مازالوا يسكنون منازل مشيدة من الطين، أو يدخل الطين ـ التراب كمكوّن رئيس في مادة البناء (الآجر على سبيل المثال).
وتقدم العمارة الطينية نفسها بقوة كأحد أهم الحلول لمشكلة الإسكان والتنمية المستدامة في عالمنا المعاصر، وأحد أهم الجوانب التطبيقية لربط التراث العمراني مع الحياة المعاصرة،
وأحد أفضل المداخل لحل معضلة الإسكان، والتخفيف من مشكلات تصنيع مواد البناء.
وبناء عليه يمكن التأكيد من جديد على خطورة ضعف الاهتمام بهذا النمط المعماري الواسع الانتشار في المنطقة والعالم، على الرغم مما تحتويه من مظاهر جمالية وإمكانيات فنية قابلة للتوارث والتفاعل والتطبيق في مجتمعاتنا ولا سيما الريفية منها.
وتندرج هذه القراءة في سياق التذكير بضرورة الاهتمام بتراث العمارة الطينية وما تتضمنه من موروث فني أصيل بكل ما تحتوي وتختزن من التنوع والجمال والألفة، وتزداد ضرورات الاهتمام اليوم نظراً لضعف مقاومة البناء الطيني للعوامل والمؤثرات المناخية التي تهددها بالانحسار والزوال، وتفقد بذلك البشرية جزءاً متميزاً من تراثها العمراني وذاكرتها الحسية المشتركة.

مميزات المبانى المشيدة من الطين
1) الحفاظ على الاشجار و البيئة، نظرا لعدم الحاجة الى خشب او فحم لطهى الطوب .
2) دعم الاقتصاد المحلى بتوفير فرص عمل للسكان الاصليين واستخدام المواد التقليدية .
3) توفير عزل كامل سواء للحر او للبرودة مما يؤدى الى التقليل اهدار الطاقة .
4) توفير مساكن ملائمة ورخيصة مع امكانية استخدام الطين ايضا فى تشييد اكثر المبانى فخامة .
وما هى المبانى التى يمكن تشييدها باستخدام الطين البسيط؟ هذه هى اعلى المبانى التى تم تشييدها باستخدام الطين فى العالم: (بيرو)، 41 مترا؛ ابراج السكن فى شبام la Huaca del Sol a Moche مسجد المحضار فى مدينة تاريم (اليمن)، 53 متر؛و (اليمن)، 29 مترا؛ الجامع الكبير فى جينيه، مالى، 11 مترا .
ويمكن استخدام الطوب اللبن، بصورة تفوق التصور، فى تنفيذ ابنية معقدة مثل الاقواس او القباب: ودون استخدام دعامات حديدية مكلفة .
على سبيل المثال، تهدف الى نشر تقنية خاصة لبناء القبة الاصلية للنوبة: ويتم تعليم تقنيات La Voute Nubienne فجمعيةالـ التنفيذ البسيط والتقليدى لهذا النوذج المعماري للسكان الريفيين فى بوركينا فاسو و الساحل، وقد نتج عن ذلك تشييد 200 مبنى جديد تحمل جميعها بصمة فكرة استخدام الموارد الرخيصة والمتاحة، بالاضافة الى كنائس و مساجد و مخازن .
،التى تأسست عام 1973 وكان مقرها فى ايران حتى عام 1979، واحدة Development Workshop وتعتبر ورشة التطوير "، وهو مصطلح مستمد من اللفظ adobe من انشط الجمعيات فى الترويج للمبانى الطينية؛ وخاصة فيما يتعلق بتكنولوجيا ال" "طوب" الذى يشير الى الطوب الناتج من عجن الطين والقش والمواد العضوية .
التى اجتاحتها الفيضانات عام Gorom-Gorom وقد قامت تلك الحمعية مؤخرا باعادة بناء المساكن فى مناطق جورومجوروم 2006 . وقريبا سيتم فى نفس المنطقة بناء محطة للبث الاذاعى باستخدام تقنيات البناء بالطين .
ولا يقتصر استخدام التراب والرمل والطين على بناء المساكن فقط: فقد قام النيجيرى محمد باه ابا، الذى ينتمى الى عائلة من صانعى الاوانى الفخارية، بعد اتمام دراسته الثانوية والجامعية، بتكريس نشاطه لحل مشكلات الطاقة والصحة ونقص الموارد التى تعانى منها المجتمعات الريفية فى بلده . وبالاضافة لعمله كمستشار للامم المتحدة، يشتهر ابا اليوم بتصميمه لمبرد "طبيعى" لا يحتوى على بطاريات ويعتمد كلية على مبدأ امتصاص الحرارة الناتج من تبخر المياه فى كتلة رملية . ويتمثل هذا النظام، الذى " ، فى انائين من الفخار يدخل احدهما فى الاخر ويتميز بالبساطة و الفاعلية . يطلق عليه اسم" Pot-in-Pot

وقد التفت كثير من المهندسين والمصممين في الفترة الأخيرة إلى البناء الشعبي واستخدام الطراز القديم في تصاميمهم المعمارية بشكل ملحوظ حتى صرنا نرى نماذج من بعض التصاميم التي اتخذ أصحابها الطين مادة أساسية في التصميم* ومعلوم أن الطين من أقدم المواد المستخدمة في البناء على مر التاريخ* وفي هذا العصر لم يعد للطين مكان بين الخرسانات والمنازل المسلحة. "الاقتصادية" في تقريرها هذا تعرض نماذج ممن جربوا طريقة البناء بالطين ليحيوا الماضي ويعيدوا لنا ذكريات ماضينا العريق. في البداية التقينا بالأستاذ عبدالعزيز الماجد صاحب استراحة العاذرية ومتخصص في البناء بالطين إذ يقول عشقت بيوت الطين منذ زمن* فهي تذكرني بالآباء والأجداد ومراتع الصبا الجميلة* فبدأت في فكرة إنشاء استراحة من الطين بدافع الاستثمار بحكم إقبال كثير من الناس على التراث* وبالاستفادة ممن سبقني في هذا المجال فقد شرعت في تنفيذ استراحتي هذه، وقد كان التصميم مستوحى من بيوت الرياض القديمة وقصر الملك عبدالعزيز ولم تمضي سوى عشرة أشهر إلا وقد انتهيت من البناء والتشطيب والحمد لله* أما عن كيفية وتفاصيل البناء فيقول الأستاذ عبدالعزيز في البداية البناء عادي جدا خرسانة مسلحة ثم قمت بعمل (طرطشة) على الجدران ليكتسب الخشونة بدلا من اللياسة ثم قمت بجلب الطين من المعمارية في شمال الرياض وقمت بوضعه في حاوية لمدة 15 يوما كل يوم نملأ حاوية الطين بالماء حتى يكتسب القوة والتماسك ثم نخلط معه التبن والماء في اليوم الأخير، ثم نبدأ في تمشية الطين على الجدران وليتماسك أكثر على الجدران فقد خلطت مع الطين غراء وزيتا محروقا وما هي إلا ساعتان فقط بعد هذه العملية وقد تماسك الطين على الجدران بشكل قوي وجميل* ويقول سماكة الطين 5سم من الداخل والخارج أي أن العزل قوي جدا إضافة إلى رائحة المكان التي تذكرك فعلا بعبق الماضي. ويقول أتممت خمس سنوات إلى الآن ولم أتعرض إلى مشاكل تذكر والحمد لله.ويعرض أيضا الأستاذ عبد العزيز تجربة مماثلة لهذه التجربة في منطقة( الدقلة ) في شمال الرياض حيث يقول بنيت لي مسجدا بالطريقة نفسها حيث تم بناء المسجد ووضع طبقة من الطين بسماكة 5 سم من كلتا الجهتين *أيضا تم بناء منارة حلزونية بقطر 2.5 ×12مترا ارتفاعا أما في ما يتعلق بالداخل فقد علقنا الفوانيس وفرشنا المسجد بالحصير *وأصبح المسجد محاكيا للمساجد القديمة بالضبط . وفيما يتعلق بالمشاكل التي قد تحدث فيقول المشاكل بسيطة جدا مجرد صدوع من الممكن لأي شخص أن يعالجها بالرمل المخلوط مع الماء وبتلييس بسيط وتنتهي المشكلة* ويحرص الأستاذ عبد العزيز على ضرورة خلط الغراء مع الطين حتى يتماسك الطين ويبقى لفترة أطول من الزمن * وفيما يتعلق بالتكاليف يقول الأستاذ عبد العزيز الماجد إن سعر متر الطين 22 ريالا، ولإضافة لمسات جميلة يعمل برواز جبس بطبعات جاهزة تكلف 50 للمتر وينصح بوضع جذوع من شجر الأثل على السقف لتعطي طابع الواقع كما هو منفذ في المنازل القديمة. ويتميز الطين بأنه يحافظ على برودة المكان فمجرد مرور تيار هوائي في غرف الطين تجد أن المكان يبرد وهذه الميزة الطبيعية نادرة الوجود في المواد الصناعية الأخرى.أما المهندس يوسف التويم فيقول البناء بالطين أكثر أنظمة البناء شيوعا على مر تاريخ الإنسان على هذه الأرض، كما أن هناك أكثر من 400 مليون إنسان يسكنون في مبان طينية، والبناء بواسطة الطين هو الطريقة التي كانت منتشرة في جزيرة العرب إلا أن دخول مادة الأسمنت قضى على هذه الطريقة في البناء هنا في هذه المنطقة. ومع أن هناك الكثير من التطورات التي حسّنت البناء بالطين حيث توجد طريقة البناء بواسطة التربة المضغوطة والتي حظيت بقبول كبير، وهناك أعداد متنوعة من الشركات التي تقوم بتوريد مكائن التي تعتمد على تحويل التربة بعد ضغطها إلى بلوكات قوية التحمل يمكن البناء بها إذا كان الارتفاع دورا أو دورين، ولقد كانت هذه الشركات المصنعة لهذا النوع موجودة في مدينة الرياض وتم بناء بعض المباني بهذه الطريقة، وللراغبين في البناء بالطين يوجد بعض الأشخاص الذين لديهم في منطقة القصيم يمكن الاستعانة بخبراتهم السابقة في هذا المجال. ويعرض السيد عبد الله تجربته في بناء أحد المساجد بالطين واللبن ويقول أوكلت أحد المقاولين من الجنسية المصرية لهذه المهمة فقد استعنت به بناء على خبرته في البناء بالطين* بنى لي المسجد مع مجموعة من العمالة التي تدربت على البناء بالطين ولكن الذي حصل أنه لم ينجز لي العمل بالشكل المطلوب حيث إنه وبعد الأمطار تساقطت أجزاء من الجدران وتسرب الماء داخل المسجد وبالرجوع إلى سبب المشكلة وجدت أن العامل لم يقم بخلط الطين بالغراء بل وضع وجها من الغراء بعد أن انتهى من تمشية الطين على الجدران وهذا خطأ لم نتنبه إليه إلا بعد فترة ولكني أعتبرها تجربة رائعة ولعلي أتلافى هذا الخطأ في المرات القادمة إن شاء الله . "الاقتصادية" في نهاية تقريرها عن البناء بالطين تنصح بتجربة هذه الطريقة فهي مناسبة من جميع الجهات حيث لا تكلف الشيء الكثير وتنقلك إلى أيام الماضي الخوالي* ويجب التركيز على نوعية العمالة التي سوف تقوم بهذه المهمة فمهارة العامل لها النصيب الأكبر للإتقان هذا العمل.
حسن فتحى وعمارة الفقراء
عندما ابتعث الرائد المعماري "حسن فتحي" نمط بيوت النوبة المبنية بالطين والمسقفة بالقبب والأقبية في بداية الأربعينيات لم يكن يخترع شيئًا من عدم، ولم يكن يبتعثه أيضًا كفلكلور يبغي منه أن يحوز إعجاب الأثرياء والأجانب لما يجدون فيه من غرابة وطرافة، إنما كان هذا نابعًا من مسئوليته كمهندس معماري يقوم بدور رائد وهو إحياء التراث المعماري المحلي للعمارة الشعبية المصرية؛ إذ وجد فيه الحل المناسب إن لم يكن الأمثل لمشكلة شديدة الإلحاح وهي توفير بيت لكل فلاح فقير في الريف المصري، بتكلفة اقتصادية منخفضة تناسب دخل هذا الفلاح، على ألا تنتقص هذه التكلفة المنخفضة من حق هذا الفلاح في أن يكون له بيت متين وواسع ومريح وجميل.
جماليات البسطاء
فالبيوت المبنية بالطوب اللبن والمسقفة بالقبب والأقبية حازت جدارة ليس لما فيها من جماليات معمارية فقط، بل ولنتائجها الاقتصادية الجيدة حين تم إخضاعها للحسابات الاقتصادية في التكلفة، والحسابات العلمية والهندسية في المتانة وتصميمات البناء، بالإضافة إلى تناسبها وتجاوبها مع البيئة المحيطة، فخامة الطين التي تُعَدّ مادة البناء الأساسية في هذه البيوت خامة موجودة ومتوفرة في البيئة الريفية من هنا تنعدم تكلفتها تقريبًا، وقد أثبتت البحوث العلمية التي أجراها حسن فتحي على هذا النمط من البناء مدى قوة خاماته وتناسب تصاميمه.. من ذلك تلك الشواهد التاريخية التي تمثلت في بعض العمائر والبنايات والبيوت التي بقيت على الأرض المصرية، مثل: مخازن قمح الرامسيوم بالأقصر التي يعود تاريخها إلى أكثر من 2500 سنة، وهي مبنية بخامة الطوب اللبن ومسقفة بالقبب والأقبية؛ إذ أفصحت بالدليل الواقعي أن هذه الخامة والتصميمات من القوة والمتانة بما جعلها تعيش آلاف السنين.
وإذا كانت بيوت النوبة التي لا يختلف على جمالها ومتانتها وحسن تصاميمها مبنية بالطين والطوب اللبن فقد استنتج حسن فتحي أن العطن والعتمة في بيوت الفلاحين الفقراء ليسا راجعين لكونها من الطين، بل يرجعان إلى الطريقة العشوائية والمعوزة التي يبني بها الفلاح بيته من دون مرشد معين بعد أن انقطع عن تراثه، وفي نفس الوقت لم تُعنَ العلوم المعمارية الحديثة بتقديم حلول مرشدة له في بناء بيته في حدود اقتصادياته وإمكانات بيئته.
فالفلاح المصري الفقير إذا كان يستطيع أن يبني جدران بيته من الطين، فهو لم يكن لديه في حدود خبرته وإمكاناته أن يتغلب على مشكلة تسقيف بيته، فالأخشاب التي يسقف أغنياء القرية بها بيوتهم لم تكن متوافرة في البيئة وتكلفتها ليست باستطاعة الفلاح، ومن ثَم فقد كان الفلاح إما أن يسقف بيته بحزم "البوص" (الغاب)، وهو سقف هش تنشأ عنه مشكلات كثيرة ولا يفي بالغرض، أو يتركه هكذا عاريًا، فطريقة التسقيف بنفس الخامة التي بنيت بها حوائط البيوت "الطين" على هيئة قبب كان الفلاح قد انقطع عنها ولا يعرف مهارات بنائها، وقد ظلَّت هذه الطريقة في النوبة وإن كانت متوارية عن باقي قرى الريف المصري، ولا يعرف مهارات بنائها إلا البنَّاءون النوبيون الذين لم يكن يطلبهم أحد أو يوجههم؛ لتعميم طريقتهم الرخيصة والمتينة والجميلة في تسقيف البيوت في جميع القرى المصرية.
المعماري والدور المعكوس
وتمثل عطاء حسن فتحي في أنه استطاع كمعماري أن يعثر من داخل البيئة والتراث المحلي للعمارة الشعبية على تقنيات يحل بها مشكلة توفير بيت لأغلبية السكان في حدود اقتصادياتهم وإمكانات بيئتهم.
وهو بذلك كان يقوم بالدور الحقيقي للمعماري في مجتمعه، وهو البحث عن مواد وخامات وإمكانات البيئة التي ينبغي فيها الأخذ بخبرات الأجيال السابقة في البناء إذا كانت هذه الخبرات تقدم حلولاً اقتصادية ونافعة، وإدخال التطويرات والتحسينات عليها إذا لزم؛ ذلك لتكون مواكبة للتغيرات التي قد تكون طرأت على المجتمع والبيئة، وهو هنا يقوم تقريبًا بعكس الدور الذي يقوم به المعماري التقليدي الذي يفرض على عملائه مواد وتصميمات قد لا تتوافق مع اقتصادياتهم ومع بيئتهم، وهو يفعل ذلك لا لشيء إلا ليظل متسيدًا الموقف تجاه عميله، ويجعله دائمًا تحت رحمته، وهذا إن كشف فإنما يكشف عن الروح الانتهازية والمتسلطة التي تغلب على أداء دور المعماري التقليدي في مجتمعه، والاستلاب الكامل أمام التصميمات والتقنيات الأوروبية في العمارة.
بيوت وتصاميم.. فلسفة العمارة
وقد تميزت البيوت التي بناها حسن فتحي وظلَّ يدعو للأخذ بها والتي استوحاها من بيوت النوبة بأنها متوافقة توافقًا كليًّا مع البيئة فهي -غير رخص تكلفة خاماتها- تحقق تهيئة مناخية رخيصة للمنزل ليس بحكم خاماتها المتوافقة مع البيئة فقط، بل بحكم توافق تصميماتها، فالبيت من هذه البيوت يستمد تهويته وإضاءته من فناء داخلي تنفتح عليه نوافذ البيت من الداخل، وهذا يقي أهل البيت من الأتربة والتيارات الهوائية غير المستحبة، فضلاً عن ذلك فإن هذا الفناء يحقق خصوصية البيت وحرمته التي تتوافق مع القيم الدينية والأخلاقية لساكنيه، وهاتان الوظيفتان ما كانت تحققهما تصميمات البيوت الحديثة التي يضعها المعماريون التقليديون من كونها تستمد فلسفة تصميماتها من العمارة الأوروبية التي تفضل -تبعًا لتوافقها مع بيئتها- الانفتاح على الخارج.
وهذه بعض من كل المميزات التي تتميز بها البيوت التي دعا إليها حسن فتحي، والتي أفاض في وصف ميزاتها الكثيرة البنائية والوظيفية والجمالية في كتابة "عمارة الفقراء" على أن اقتصاديات البناء في بيوت حسن فتحي لم تكن تقف عند ذلك، بل إن حسن فتحي دعا لنظام تعاوني في بناء القرى، وهو تطوير لتقليد كان يسود بين فلاحين القرى المصرية؛ إذ كان كل فلاح يقوم ببناء بيته يلقى دعمًا ومؤازرة من الجماعة، وكان حسن فتحي يقول دائمًا: إن فردًا واحدًا لا يستطيع بناء بيت بمفرده، ولكن عشرة أفراد قادرون على بناء عشرة بيوت.


قرنة الأقصر.. إثبات النظرية
وفي النصف الثاني من عقد الأربعينيات بنى حسن فتحي قرية القرنة بالأقصر تبعًا لطريقته في بناء بيوت الفلاحين، وأثبت على نطاق واسع وواقعي أن بناء القرى بالطوب اللبن تقل تكاليفه عن البناء بأي مادة صناعية أخرى، فضلا عن تناسب هذا البناء مع البيئة المحيطة، وإن كان الفلاحون لم يسكنوا في هذه القرية فهذا راجع لأنهم أرادوا أن يبقوا في قريتهم القديمة، حيث تقع فوق المقابر الأثرية التي كان يسرقون محتوياتها وتحقق لهم مكاسب كبيرة دون أي جهد أو عناء لا لسوء في مباني حسن فتحي، ولكنه الحلف الذي تكون من المهندسين والمقاولين الانتهازيين وكل من له مصلحة في تسيد طريقة البناء بالإسمنت، وفي البيئة المصرية راح يروج أن إعراض الفلاحين عن السكن في القرية الجديدة يرجع لسوء المباني التي بناها حسن فتحي.
ولم تكن الحكومات البيروقراطية فيما بعد يوليو 52 أفضل من الحكومات الملكية في موقفها من مشروعات حسن فتحي، فحين تقدم حسن فتحي بمشروع لبناء قرى للنوبيين المهجرين بعد غرق قراهم من جراء بناء السد العالي استبعدت مشروعاته رغم كل ما فيها من مميزات وبنت لهم الدولة بيوتًا إسمنتية شائهة وضيقة أشبه بعنابر السجون وكأنها تريد أن تعتقلهم فيها لا أن تقوم بإسكانهم، وبدلا من أن يبني حسن فتحي بيوت النوبيين استدعي لبناء استراحة للرئيس السادات في أسوان على طريقة المنازل النوبية؟! كما أوقف البناء في قرية باريس التي كانت مشروعًا من ضمن مشاريع حسن فتحي المجهضة في مصر بحجة عدم وجود ميزانية كافية لاستمرار البناء.
وفي أواخر حياته لم يكن أمام حسن فتحي سوى أن يحاول أن يودع علمه لدى بعض من تلاميذه لعلهم يكونون أوفر حظًا في تنفيذ أفكاره فحاول أن يؤسس معهدًا ليقوم بتدريس نظريته العمارة وتطبيقاتها التي أطلق عليها "تكنولوجيا البناء المتوافقة مع البيئة"، خصوصًا أن أفكار ونظريات حسن فتحي كانت تعد من المحرمات في أقسام العمارة بالجامعات المصرية، ولكن حتى هذا المعهد أجهض رغم النضال المستميت الذي بذله حسن فتحي في إنشائه.
لا يزال المنهج حاضرًا
ولكن قد يتساءل المرء: هل يمكن الاستفادة الآن من أفكار ونظريات حسن فتحي في العمارة؟ وخاصة أن خامة الطين التي كان يستند إليها في عمارته لم تعد موجودة في القرى المصرية، بل إن القرى المصرية الحالية امتلأت كلها عن آخرها ببيوت الإسمنت والخرسانة؟! وما نريد أن نؤكده أن حسن فتحي لم يرتبط بخامة الطين في مبانيه إلا في المباني التي كان يبنيها في بيئات متوفرة فيها هذه الخامة. وحينما كان يبني في الصحراء كان يبحث عن مواد بيئية توجد في البيئة الصحراوية، وهو ما حققه بالفعل حين كان يبني بالحجر في الصحراء، وقد دعا لاستخدام الطفلة التي توجد في الصحراء كخامة بيئية رخيصة وأفضل من أي خامة صناعية أو مستجلبة.
أما كون القرى المصرية التقليدية لم تعد فيها أي إمكانية لتنفيذ مشروعات حسن فتحي، فيمكن الاستفادة من أفكار ونظريات حسن فتحي في المجتمعات العمرانية الجديدة التي ستقام في الصحراء مثل قرى ومدن توشكي وغيرها وهي من الكثرة بحيث يجب التفكير في طريقة اقتصادية لبنائها؛ لأنها صارت الامتداد الوحيد للنمو السكاني والعمراني في مصر.
عندما ابتعث الرائد المعماري "حسن فتحي" نمط بيوت النوبة المبنية بالطين والمسقفة بالقبب والأقبية في بداية الأربعينيات لم يكن يخترع شيئًا من عدم، ولم يكن يبتعثه أيضًا كفلكلور يبغي منه أن يحوز إعجاب الأثرياء والأجانب لما يجدون فيه من غرابة وطرافة، إنما كان هذا نابعًا من مسئوليته كمهندس معماري يقوم بدور رائد وهو إحياء التراث المعماري المحلي للعمارة الشعبية المصرية؛ إذ وجد فيه الحل المناسب إن لم يكن الأمثل لمشكلة شديدة الإلحاح وهي توفير بيت لكل فلاح فقير في الريف المصري، بتكلفة اقتصادية منخفضة تناسب دخل هذا الفلاح، على ألا تنتقص هذه التكلفة المنخفضة من حق هذا الفلاح في أن يكون له بيت متين وواسع ومريح وجميل.

ومن هنا عشق المعماري العالمي حسن فتحي النمط النوبي من دقة وروعة البناء النوبي وجعله مبهوراً بسر الفلسفة الخاصة لدي الإنسان النوبي وتقديره لمواصفات عالمية لم تكن معروفة في ذلك الزمان وحينهاعرف أن النوبيين لديهم قدرة فائقة في البناء والجمال والرسم بفطرة كاملة توحي لكل الناظرين اليها أنها من أعمال مهندسين كبار .
فالفلاح المصري الفقير إذا كان يستطيع أن يبني جدران بيته من الطين، فهو لم يكن لديه في حدود خبرته وإمكاناته أن يتغلب على مشكلة تسقيف بيته، فالأخشاب التي يسقف أغنياء القرية بها بيوتهم لم تكن متوافرة في البيئة وتكلفتها ليست باستطاعة الفلاح، ومن ثَم فقد كان الفلاح إما أن يسقف بيته بحزم "البوص" (الغاب)، وهو سقف هش تنشأ عنه مشكلات كثيرة ولا يفي بالغرض، أو يتركه هكذا عاريًا، فطريقة التسقيف بنفس الخامة التي بنيت بها حوائط البيوت "الطين" على هيئة قبب كان الفلاح قد انقطع عنها ولا يعرف مهارات بنائها، وقد ظلَّت هذه الطريقة في النوبة وإن كانت متوارية عن باقي قرى الريف المصري، ولا يعرف مهارات بنائها إلا البنَّاءون النوبيون الذين لم يكن يطلبهم أحد أو يوجههم؛ لتعميم طريقتهم الرخيصة والمتينة والجميلة في تسقيف البيوت في جميع القرى المصرية.

وقد تميزت البيوت التي بناها حسن فتحي وظلَّ يدعو للأخذ بها والتي استوحاها من بيوت النوبة بأنها متوافقة توافقًا كليًّا مع البيئة فهي -غير رخص تكلفة خاماتها- تحقق تهيئة مناخية رخيصة للمنزل ليس بحكم خاماتها المتوافقة مع البيئة فقط، بل بحكم توافق تصميماتها، فالبيت من هذه البيوت يستمد تهويته وإضاءته من فناء داخلي تنفتح عليه نوافذ البيت من الداخل، وهذا يقي أهل البيت من الأتربة والتيارات الهوائية غير المستحبة، فضلاً عن ذلك فإن هذا الفناء يحقق خصوصية البيت وحرمته التي تتوافق مع القيم الدينية والأخلاقية لساكنيه، وهاتان الوظيفتان ما كانت تحققهما تصميمات البيوت الحديثة التي يضعها المعماريون التقليديون من كونها تستمد فلسفة تصميماتها من العمارة الأوروبية التي تفضل -تبعًا لتوافقها مع بيئتها- الانفتاح على الخارج.

ولم تكن الحكومات البيروقراطية فيما بعد يوليو 52 أفضل من الحكومات الملكية في موقفها من مشروعات حسن فتحي، فحين تقدم حسن فتحي بمشروع لبناء قرى للنوبيين المهجرين بعد غرق قراهم من جراء بناء السد العالي استبعدت مشروعاته رغم كل ما فيها من مميزات وبنت لهم الدولة بيوتًا إسمنتية شائهة وضيقة أشبه بعنابر السجون وكأنها تريد أن تعتقلهم فيها لا أن تقوم بإسكانهم، وبدلا من أن يبني حسن فتحي بيوت النوبيين استدعي لبناء استراحة للرئيس السادات في أسوان على طريقة المنازل النوبية؟! كما أوقف البناء في قرية باريس التي كانت مشروعًا من ضمن مشاريع حسن فتحي المجهضة في مصر بحجة عدم وجود ميزانية كافية لاستمرار البناء.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mobd3en.forumegypt.net
 
عمارة البوص
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الرسومات التنفيذية - عالم المعمار  :: الأبحاث المعمارية والأنشائية-
انتقل الى: